![]()
%
العمرُ لحظةٌ، فموقفٌ، فقرارٌ، فإمَّا بعدهُ جنَّةٌ، وإمَّا بعدهُ نارٌ.
| ► | كانون الثاني 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||


![]()
أمًّ عادل، الأرملة العجوز، مازالت تحتفظ بشيءٍ من أنفاس الجمال في وجها المغضَّن المتعب بالوحدة دون أنيس، يقال بأنه كان أجمل وجهٍ في الجزيرة، لم تحن لها السنوات الخوالي الفارغة من قلبٍ يؤنس وحدتها ظهرًا، ولم تهدم لها حيطا فظلت شامخة ، صامدة كسرت طاحونة الحزن بالصبر دون أن تقع بين حجري الرحى فتطحن أمالها بأن ترى (عادل) رجلا.. ظلت تروي نبتة آمالها بندى الورد، وتعطرها بأريج الحنان.
أم عادل هي( درة )كما كانت تُسمى، لم تكن حالة خاصة بين النِّساء ممن زوجن أولادهن، بل هي مثلهن إن لم تكن أكثرهنَّ استعجالاً للكنَّة بالولد، فقد درجت عادة ليست بالجديدة بين الأمهات أن يسارعن بتزويج الابن بالتَّرغيب أو بالتَّرهيب إن تأخرت الزَّوجة بالإنجاب، عادةقديمة نعم، ربَّما كانت سيئة أو قد تكون جيدة، لكنَّها ستبقى موجودة إلى ما شاء الله أيًا كان نوعها.
شمَّتْ سراب أكثر من مرَّة رائحة زيجة تـُعَدَّ لزوجها لتقدَّمَ له على طبق من إغراء عاطفة الأمومة المشتعلة في صدر درة، الذي كان يقدسها برًا بأمه التي أفنت حياتها في سبيل تربيته أفضل تربية تستطيع توفيرها له. أزعجتها الرَّائحة، أبكتها كثيرًا، وأرقتها طويلا، جعلتها تحس بالغثيان، لكنَّها لم تتقيَّأ خشية الشَّماتة، فاعتصمت بحبل الله، صابرة على أمر ربها ، تسأله سرًا وعلنًا بحرقة المحروم أن يجبر خاطرها، وأن يحميها وزوجها من مغبات الأمور، فقد يدفع الجهل ببعض الأهل إن تأخرت الزوجة بالإنجاب إلى ارتكاب المحرَّمات التي توصل للشرك بالله في أحيان ٍكثيرة، وما زيارة العرافين والتَّمسح بالقبور إلا منها في جميع الأحوال، ولكنها كانت ترضخ لرغبة أمها وحماتها رغمًا عنها، وعندما تختلي بنفسها كانت تستغفر الله .
سراب المحبوبة المحبة، الأمينة المؤتمنة تعلم جيداً أن لعادل مزاجاً خاصاً، وذوقاً استثنائيًا لا ترضيه سواها من بنات جنسها، فعاشت مع زوجها مطمئنة القلب، راضية بما قسمه الله لها، وعندما كانت أمه وأخته تفشلان في إقناعه بزيجة ما بعد مشقةٍ وعناء، كانتا تعودان دون خسائرلأنَّهما كانتا تحبَّان( سراب) وتشفقان عليها.
ذات مساء قالت أمُّ عادل لابنها في غياب زوجته بزيارة أهلها:
أريد أن أحمل لك طفلاً قبل أن أموت.
أجابها وهو ينظر في ساعة يده: أمدَّ الله في عمرك يا أمَّ عادل، ولا حرمنا من طلعة وجهك البهي، أكثري من الدُّعاء لنا، عسى الله أن يمنحنا ما يسرك ويسرُّنا.
ضمت يده بين راحتيها وشدَت عليها بحنان، بينما برقت عيناها بدموع حسرة جعلت قلبه يفلت من بين جوانحه حين همست في أذنه بحزن: ذريَّة أبيك قليلة، أنا والمرحوم لم ننجب سواك ووجيهة، كان طيَّبَ الله ثراه يحب الأطفال، يتمنى أن ينجب دزينة من الصبيان والبنات، لكنه قضى نحبه في شرخ الشباب ولم، فقاطعها مداعبًا قبل أن تسترسل في بوح أشجانها ، وتفسد عليه ليلته: وقد أنجبتْ وجيهة والحمد لله جيشاً من الذُّكور والإناث.
همستْ: أولاد البنت يُنْسَبون لأبيهم يابني، ولا يخلِّدون اسم أبيها، ولايدخلون في شجرة العائلة، فلماذا تحرم أباك من تخليد اسمه؟
نهض من مجلسه متذمِّراً متجهًا َنحو باب البيت، نظر إليها برجاء قائلاً:
يجب ألا ننسى كرم الله وقدرته ياأمي، ولاتنسي بأن كل شيء بإذنه، ومتى أراد إتمام أمرٍ فلا ممسك له. أتريدين شيئاً من الخارج، سأذهب لإعادة زوجتي ؟
أجابته بضيق: لا، سلِّم على حماتك..
وعندما أغلق وراءه الباب تمتمت
عشر من السَّنوات مرَّت مملة.. كئيبة.. خانقة.. تلهث وراءها يومًا بعد يوم زارت خلالها عيادات الأطباء، ودور العرَّافين، سخت لأجل النُّذور، وأكثرت من الصَّدقات، بكت نهارًا وسهرت ليلا تدعو الله قيامًا وقعودا دعاء المضطر، ولكنْ لم يأت المنتظر، لم يقرع باب حياتها بأنامل السعادة، لم يدغدغ كيانها بنداء أمي، أو ببسمة ثغرٍ، أو بصرخة ألم.
هي كغيرها من النِّساء اللواتي يتزوجن كرهاً أو طوعاً، لا تملك من أمرها شيئًا، ولكنها تحلم بطفل صغير يزيِّن حياتها بالفرح، ويملأ أجواءها بالتَّغريد على أفنان حبِّها للحياة ولمن تحب.
كانت تحلم به جميلاً كالبدر، وديعاً مثلها وكأبيه، تضمه إليها بحنان، ترضعه من صدرها حليباً طاهراً، تعلمه أحلى الأشياء، تربيه على الإيمان وحب الخير، تلبسه أحلى الثِّياب، وترقص ليلة عرسه حتَّى الفجر، لكنَّها حتى اليوم لم تجرب الوحام الذي تشكو منه النسوة حقيقة أو دلالا، لم تشكُ وجع الحليب، ولم تذق ألم الولادة.
أحياناً عندما كانت تلتقي مصادفة في الطريق أو في بيت ما بإحدى رفيقات الطُّفولة، وهي ترضع أو تحمل طفلاً، كانت تحسُّ بالغيرة تهاجم أنوثتها، وبالحرمان يفترسها، فتنظر إلى الطفل بلهفة تكاد عيناها بها تخرجان من وجهها لتلتهمه بشهية أنثى محرومة الأمومة، تتلظى حرقة ما تلبث بعدها أن تنتبه إلى نفسها، تواري حسرتها بابتسامة رقيقة تفضح سريرتها المعذَّبة، فتردّ عليها الرَّفيقة الخائفة من مقلتيها بابتسامة مجاملة باهتة، وتهرب بطفلها خشية الحسد، فتلوك سراب نارها بصمت مرير، وعيناها تفيضان بالدموع، والأم وطفلها يبتلعهما الطريق.
زُوِّجتْ لعادل في سنٍّ مُبَكِّرة جدا، تقاليد الجزيرة تقضي بتزويج الفتاة بعد البلوغ لأول طارق باب، أمَّا الشَّاب فحسب قدراته المادية.
أحبت سراب (عادل) بإخلاص كما أحبَّه سكان ا
أشكو إليك إلهي الداءَ في جسدي
ورجفةَ القلب بالأوجاعِ والكمَدِ
مالي على الصَّبرِ سلطانٌ أقومُ به
ولا على القهرِ مسلولٌ بطوعِ يدي
فرَّتْ أماني الشِّفا، واليأسُ باغتَها
في كلِّ صوبٍ تبدَّتْ فيه بالجَلَدِ
قد هاجني الخوفُ إذ دامت هواجسُه
تسبي أماني بأوهامٍ بلا عددِ
أنى اتَّجهتُ وجدتُ الطبَّ في سَقمٍ
يحتاجُ طبًا به الرُّجعى إلى الصَّمدِ
ما لاحَ لي من بعيدٍ بارقٌ لشفا
إلا تقهقرَ عني ثمَّ لم يعُدِ
شقَّ الظلامُ لقلبي ألفَ نافذةٍ
فيها مرايا لوجهِ بائسٍ بغدي
يا ربُّ يا ربُّ كيفَ الداءُ يقهرُني
والرُّوحُ ساجدةٌ ترجو شِفا الجَّسدِ؟
والليلُ من حضنِ النهارِ يضمُّها
صدرًا لآمالٍ بحزنٍ تهدرُ
ياليلُ ياعينَ النهايةِ مابها
ريحُ الدجى عن عتمِها لاتفترُ
تذرو
بسم الله الرحمن الرحيم
أتغرقُ العينُ في طوفانِ أشجاني
وأنَّةُ القلبِ تدمي فيَّ وجداني؟
ممَّا أيا نفسُ قمتِ اليومَ نائحةً
وتشتكين الأسى نارًا بتبياني؟
الذنبُ ذنبُكِ لاكانتْ قصائدُهُ
نشوى تغرِّدُ إغواءً بألحاني
يومَ انطلقنا بأحلامٍ محلقة
تسبي عقولَ الورى في كلِّ ميدانِ
ماذا اغتنمتِ من الأشعارِ طالبةً
مجدا بهِ شهرةٌ؟!! تبا فذا فانِ
ماذا استفدتُ أنا ممَّا غنمتِ بهِ
يانفسُ من مكسبٍ زادًا لأكفاني؟
هل كانَ كسبي حلالا لايعذِّبُني
يومَ النشورِ بهِ بالحقِّ رحماني؟
أمْ كانَ شرًّا به أبحرتُ طامعةً
بخلدِ دنيا وما راعيتُ إيماني؟
أطرقتُ رأسي وعيني لايفارقُها
سحُّ السِّجامِ بنارٍ فوقَ أجفاني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مازلت أقول لمن يسألني لماذا لاأصدر مجموعات قصصية ودوواوين شعرية:
- إنني أحضر لذلك، ويظل في ذاتي الحياء وأنا على يقين بأن من حباني بهذه الموهبة كفيل بأن يظهرها للناس بالطريقة التي هو يريدها كما أظهر شعري وقصصي من البيت الذي لم أبرحه، وأنا أربي أطفالي وأتابع معهم دراساتهم الشرعية والطبية والهندسية والأدبية، فيسر لي النت كي أبث ماحباني به إلى الناس دون اختلاطي بهم، وكثيرا ماأدعى لمقابلة تلفزيونية أو أمسية شعرية، فأرفض ذلك، فأنا أكتب لله وبالله وفي الله، ولاأريد من البشر جزاء ولاشكورا.
واليوم أفاجأ والله بنعمة الله علي دون أن أسعى إليها، فقد يسر لي من حيث لاأدري هذا الكتاب الألكتروني في موقع فضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة حفظه الله ورعاه (الإسلام اليوم) بهمة أخواتي الحبيبات الكريمات الصمت حكمة ، هدى العتيبي وهالة الغامدي حفظهن الله ورعاهن بحفظه الكريم.
الفرحة هذه المرة لم تكن بهمي الدموع بل كانت بخفق قلبي بالشكر لله الذي ماخيب ظنى به، سبحانه عزَّ شأنه، فمن يعتصم به ويجعله له وليا يسعده ولو بعد حين. الحمد لك يارب والشكر، ولكل من ساهم في إنجاز هذا الكتاب وردَّ هنا مهنِّئًا الدعاء له بسعادة الحياتين. سأتابع نشر الخواطر في العمر لحظة فقد تعدت الثمان مئة خاطرة وحرام أن تظل نهبا للريح ومن فيها يعبثون.
أختكم
أمة الله الشاكرة زاهية بنت البحر


شلالُ نورٍ من سنائكَ ملهمي
منهُ القصائدُ في مدادِي تنهمي
يختالُ فيها الفلُّ مزهوَّ الشذا
بأسيلِ حرفٍ فوقَ سطري يرتمي
تمضي بي الأحلامُ دافئةَ السُّرى
عبرَ المجرة بابتسامتِهِ فمي
لكأنَّ- فيها من وجيبِ تولُّعي
بالنورِ- عشقًا حيثُ قلبُ المريمِ
وهناك- في زمنِ التفلُّتِ من دنى
ماالقلبُ يعشقها- بوصلِكَ أحتمي
ريحانتي فاحتْ بأشذاءِ الهنا
والرُّوحُ نشوى والصَّبابةُ في دمي
الكونُ في حللِ البهاء يضيقُ بي
والحلوُ مرٌّ في بعادِكَ علقمي
والنورُ يعميني ويحرقُني الضيا
مالم تكن في نبضِ قلبي المغرَمِ
أغفو وأصحو والفؤادُ مرتِّلٌ
آياتِ حسنكِ في شجيِّ ترنمي
وأنا ودمعي والأنينُ ثلاثةٌ
والحبُّ رابعُنا بثغرِ تبسُّمِ
في دهشة الإشراقِ تجتاح ُ الرؤى
فيَّ انفتاحَ الفكرِ بعد تكتُّمِ
فأرى بمرآةِ البصيرةِ جنَّةً
بالبشرِ تسلبني زمانَ تألمي
ياملهمي زدني اشتياقا لل
على مرمى شروقين وغروب تقفين منفوشة الشعر، مفتوحة العينين، قميئة الوجه، سليطة اللسان، وغزالة رقيقة ترتجف حذرا من قلب لايعرف الرحمة. أما سئمت الظلم، التكبر والنفاق؟ أما آن لقلبك أن يخشع لله؟ أن يرقَّ أمام نظرةِ وديعة وانية بما تسقينها من كؤوس المرارة بسمِّ همساتك في أذن راعي الغزالة؟ الحقد في قلبك على السعداء قاتل العشب كثيفه، يتغذى على سموم فكرك الملتهب بالغيرة والحسد. انظري في مرآةِ ذاتك، تأملي ماترين، لاتخافي هي أنت من ترينها أمامك دميمةَ، افتحي عينيك بوسع ألم الغزالة، اركضي، اركضي، واركضي خلف عينيك التائهتين في خراب الذات، لاترجعي قبل القبض على مفتاح بوابة النور في قلبك المظلم بلؤمِ الأنا منذ رب









